علي بن محمد البغدادي الماوردي

16

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أنه كان عنده علم بذلك قديم أطلعه اللّه عليه . الثالث : أنه قال ذلك حدسا بصائب رأيه وصدق ظنه . قال ترضية لنفسه فَصَبْرٌ جَمِيلٌ فاحتمل ما أمر به نفسه من الصبر وجهين : أحدهما : الصبر مقابلتهم على فعلهم فيكون هذا الصبر عفوا عن مؤاخذتهم . الثاني : أنه أمر نفسه بالصبر على ما ابتلي به من فقد يوسف . وفي قوله فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وجهان « 20 » : أحدهما : أنه بمعنى أن من الجميل أن أصبر . الثاني : أنه أمر نفسه بصبر جميل . وفي الصبر الجميل وجهان : أحدهما : أنه الصبر الذي لا جزع فيه قاله مجاهد . الثاني : أنه الصبر الذي لا شكوى فيه . روى حباب بن أبي حبلة ( 108 ) قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى فَصَبْرٌ جَمِيلٌ فقال : صبر لا شكوى فيه ، ومن بث لم يصبر . وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : واللّه المستعان على الصبر الجميل . الثاني : واللّه المستعان على احتمال ما تصفون . الثالث : يعني على ما تكذبون ، قاله قتادة . قال محمد بن إسحاق : ابتلى اللّه يعقوب في كبره ، ويوسف في صغره لينظر كيف عزمهما . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 19 إلى 20 ] وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 )

--> ( 20 ) كذا في المطبوعة والصواب حبان بن أبي حبل والتصويب من الطبري ( 15 / 584 ) وهو حديث مرسل كما قال الحافظ في تخريج الكشاف .